الشيخ محمد الصادقي
80
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تكلّف الزيادة ، فصيحة واحدة تأخذهم إماتة ، وصيحة واحدة تحضرهم لدى ربهم إحياءة ! أترى ليسوا هم أولاء هم محضرين عند ربهم حتى يصبحوا في الأخرى محضرين ؟ . . . بلى قد كانوا ولكنهم في امتحان الاختيار ، ثم هم يوم الأخرى ليس لهم امتحان ولا إختيار ، فهم فيها « جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » حضورا مطلقا بعد ما كانوا عنده بمطلق الحضور ، وأين حضور من حضور ؟ حضور قد يتخلف عن مرضاته وليس فيه هناك حساب ولا عقاب ، وحضور لا يتخلف وفيه الحساب فالعقاب أو الثواب . و « جميع » تجمع الأولين والآخرين خروجا عن خصوص الكافرين : قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى يوم الدين ف « ذلك يوم الجمع » أم يخص الكافرين حيث المحضر تلمح لحضور مكره ، وليس في حضور المؤمن لذلك المحضر اي مكره ! وآيات « المحضرين » تخص الكافرين . فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) . لا تظلم نفس انتقاصا في ثواب يستحقه بفضل اللّه كما وعد ، أم في عقاب بزيادة فإنه بعدل اللّه كما أوعد ، وعلى اية حال ف « لا ظُلْمَ الْيَوْمَ » فلا نفس تظلم نفسها حيث الحقائق مكشوفة والظلم نتاج الجهل أو الجهالة ، ولا أية نفس تظلم غيرها - وكذلك الأمر - ولا أن اللّه يظلم نفسا ، فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، فلا المظلوم يوم الدنيا يظلم في الأخرى ألا يقتص من ظالمه كما يحق ، ولا الظالم يظلم ان تزداد عقوبته على ظلمه ، فالجو هناك جو العدل والفضل ، وفي « اليوم » لمحة باهرة بانحصار الظلم في حياة